السيد محمد تقي المدرسي
21
العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)
وفيما يلي نذكر بعض الآثار التي يعتقد اختصاصها بالروافد الأربعة الماضية . الأثر النصراني في علم الكلام لقد تفاعلت الحضارة الإسلامية مع الحضارات التي كانت تحيط بالجزيرة وبالذات ما كان منها في بلاد الشام ، حيث استقر النصارى المتأثرون بالمدرسة الشرقية ، وحيث حكم الأمويون الذين لم يعبؤوا كثيراً بالفقهاء وعلماء الإسلام الذين اتخذوا من مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مركزاً لمدارسهم الإسلامية . ومن الثابت أن السلطات الأموية كانت تحارب علماء الإسلام في المدينة وفي طليعتهم الأئمة المعصومين من آل الرسول عليه وعليهم السلام . . وقد جند يزيد بن معاوية - قاتل السبط الشهيد - جيشاً كبيراً إلى المدينة ، لقمع انتفاضة قام بها الفقهاء من أبناء صحابة رسول الله والتابعين ، وقتل بعد أن قمع قدرتهم نحو عشرة آلاف شخص في الواقعة المعروفة بواقعة الحرة . وباعتبار حاجة كل سلطة سياسية إلى خلفية ثقافية ، فإن الأمويين وابتداءً من معاوية استنجدوا بالنصارى ، وكان ( سرجون ) مستشاراً سياسياً لمعاوية ، واستمر في البلاط الأموي إلى عهد ( عبد الملك ) . وابن هذا المستشار الذي تربى في حضن الخلفاء الأمويين ، كان ذا أثرٍ عظيم في علم الكلام ، واسمه ( يوحنا الدمشقي ) الذي أسند إليه منصب المستشارية بعد أبيه حيث بقي فيه إلى عام 113 ه - ثم اعتزل السياسة ليجلس في دير ويصنف الكتب ضد الإسلام حتى مات عام 160 ه - « 1 » . إن تأثير علماء المسيحية الشرقية وخصوصاً ( يوحنا الدمشقي ) قد أشير إليه مراراً - كما أسلفنا - عند ( كريمر ) ، و ( ماكدونالد ويكر ) وكذلك فعل ( اولري ) و ( سويتمان ) و ( ارنولد ) و ( غليوم ) و ( مونتجمري ) و ( واط ) ومما يذكرونه أن ( يوحنا )
--> ( 1 ) ( ) دراسات ، ص 94 .